السيد محمد سعيد الحكيم
95
في رحاب العقيدة
عن العشاء ، ورأيته مغتماً . . . فقلت : مالي أراك مغتماً منذ الليلة ؟ فقال : يا بني جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم . قلت : وما ذاك ؟ قال : قلت له وقد خلوت به : إنك قد بلغت سناً يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلًا ، وبسطت خيراً ، فإنك قدكبرت . ولو نظرت إلىإخوتك بني هاشم ، فوصلت أرحامهم ، فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه . وإن ذلك مما يبقىلك ذكره وثوابه . فقال : هيهات . أي ذكرأرجو بقاءه ؟ ! ملك أخو تيم ، فعدل ، وفعل ما فعل ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، إلّاأن يقول قائل : أبو بكر . ثم ملك أخو عدي ، فاجتهد وشمر عشر سنين ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، إلّا أنيقول قائل : عمر . وإن ابن أبي كبشة ليصاحبه كل يوم خمس مرات : أشهد أن محمداً رسولالله . فأي عمل يبقى ، وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أباً لك ؟ ! لا والله إلا دفناً دفناً » « 1 » . 48 - والحتات بن يزيد عُدَّ من الصحابة وكان عثمانياً . وقد وفد هو وجماعة على معاوية ، فأعطى كلرجل منهم مائة ألف ، وأعطى الحتات سبعين ألفاً . فلما كانوا فيالطريق ، وعلم الحتاتبجوائزهم ، رجع إلى معاوية ، فعتب على معاوية ، فقال له معاوية : « إني اشتريت من القوم دينهم ، ووكلتك إلىدينك ورأيك في عثمانبن عفان ، فقال الحتات : وأنا فاشتر مني ديني ، فأمر له بتمامجائزة القوم » « 2 » .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 130 : 5 / مروج الذهب 404 : 3 . ( 2 ) تاريخ الطبري 211 : 3 في أحداثسنة خمسين / الاستيعاب 423 : 1 في ترجمة الحتات بن يزيد ابن علقمة ، تاريخ دمشق 279 : 10 في ترجمة بشر وهوالحتات بن يزيد ابن علقمة . الأنساب للسمعاني 198 : 5 عند ذكر المجاشعي / الإصابة فيتمييز الصحابة 2 : 29 في ترجمة حتات بنيزيد / إلّا أن فيه بدل ( دينهما وديني ) ( ذمتهما وذمتي ) / وغيرها من المصادر .